كان بصري يحوم في أنحاء المكان وفى عيني نظرة تنم عن الرضا والسرور كانت ساحة المدرسة ممتلئه بالطلبة و المعلمين على حد سواء ,كنت في العاشرة من العمر وكانت هذه آخر سنة لي في هذه المدرسة الصغيرة الحجم ولكنها كبيرة بما حوته لى من قصص وذكريات حملتها معي بعد انتقالي منها ,وبينما كنت انظر إلى من حولى وقع نظري على فتي في مثل سني بل كان معي بالفصل طوال السنوات المنصرمة , رأيته وهو يقترب مني في هدوء لم أسبق به من قبل , ثم سألني إذا ما كنت أحب القمر ؟ لقد استغربت من سؤاله هذا لي , فهو سؤال غريب بعض الشيء إذا مافكرتم فى وقت طرحه للسؤال , ولكني جاوبته بنعم أعني من منا لا يحب االقمر , فأعقب سؤاله الغريب بطلب أغرب منه , فقال لى : عندما نذهب إلى القمر احضري معك معكرونة .وأبتعد بعدها عني , وكانت هذه آخر مرة رأيت فيها الفتي .
وبعد مرور 10 سنوات كنت داخل محل الخضروات أنتقي التفاح الأصفر لأني أحبه , رأيت هذا الفتي وكانت ملامح وجهه لم تختلف كثيرا عما كانت عليه من قبل ما عدا أنه أصبح شابا طويل القامة و أسمر قليلا عما كان عليه وهو في العاشرة , لكني كنت متأكدة من أنه هو فذهبت إليه مباشرة لأسأله عن طلبه الذي طلبه مني منذ 10 سنوات, وعندما رأني أقترب منه ابتسم لى بعذوبه و كأنه يعرف بأني تلك الفتاة الصغيرة التى سألها عن القمر وطلبه الغريب , ما إن أقتربت منه حتى اسأله عن طلبه الذي قاله لى حتى بادرني هو بسؤاله هل مازلتي تريدين الذهاب معي إلى القمر ؟ فأجبته ويملأ وجهي الأستغراب منه بنعم . لكني عندها سألته لماذا أردت مني إحظار معكرونة ؟ فرد على بكل بساطة أنه لطالما أراد أن يأكل المعكرونة في القمر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق